صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
115
شرح أصول الكافي
يستلزم تركيب الكل . وثانيها قوله : وَلَمْ يُولَدْ ، لاستلزامه الحدوث والنقصان والافتقار إلى العلل من جهات شتى كالاعداد والاحداث والابقاء والتربية والتكميل . وثالثها قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وبيانه : إنّا لو فرضنا مكافئا له في رتبة الوجود فذلك المكافئ لو كان ممكن الوجود كان محتاجا إليه متأخرا عنه في الوجود فكيف يكون مكافئا له في رتبة الوجود ؟ وان كان واجب الوجود وقد علمت أن تعدده ينافي الأحدية وانه يستلزم التركيب . فهذا أنموذج من دقائق اسرار التوحيد التي تحويها هذه السورة . واما الآيات من سورة الحديد فهي أيضا مشتملة على المقصد الأقصى واللباب الاصفى من علم التوحيد . واعلم أن تلك السورة بأجمعها في غاية الجلالة والشرف فإنها بقدر حزب من القرآن ، اي ربع جزء من ثلاثين جزء منه ، وفيها لباب ما في القرآن كله من أبواب العلم واليقين ومناهج الوصلة إلى جوار الحق رب العالمين والارتقاء من حضيض النقص والخسران إلى أوج الكمال والعرفان والارتحال من أسفل سافلين إلى أوج عوالي العليّين . فان خلاصة دعوة العباد ونقاوة سياقتهم إلى جوار القدس ومنزل الرشاد منحصرة في اقسام ستة : ثلاثة منها كالدعائم والأصول المهمة وعمدتها تعريف الحق المسوق إليه المصمود له وبيان الصراط المستقيم الذي يجب سلوكه للوصول إليه وبيان الحال عند الوصول ، فالأول معرفة المبدأ وعلم التوحيد والاخر معرفة المعاد وعلم الساعة والأوسط معرفة الطريق وعلم السلوك والرياضة . واما الثلاثة الأخيرة فهي كالمعينة المتممة وكالنوافل والروادف ، فاحدها تعريف السالكين إلى اللّه المقربين المجيبين دعوة الحق ، ولطائف تربية الرب لهم لصفاء جواهرهم وطهارة أعيانهم عن الخبث والشين ونقاوة مرآتهم عن الطبع والرين ، وتوصيف الناكبين عن الطريق الضالين المضلين وكيفية تنكيله بهم وحلول غضب اللّه عليهم لسوء طبائعهم وكثافة جواهرهم وتراكم الطبع والرين على قلوبهم بمزاولة اعمالهم السيئة ، والمقصود اما التشويق والترغيب ، كما في أحوال المحبوبين ، أو الاعتبار والترهيب ، كما في أحوال المبعدين الممكورين . وثانيها افتضاح « 1 » حال الجاحدين وكشف عواقبهم وتسفيه عقولهم وتجهيلهم في تحريم
--> ( 1 ) - حكاية افتضاح « تفسير سورة الحديد » .